عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

جرى التعليق على العبد المطلق ، فهذا مجهولٌ لا محالة ، والمجهول لا يُستحق عوضاً ، فيقع الطلاق إذاً ، [ والعبد ] ( 1 ) مردودٌ عليها ، ثم الرجوع إلى مهر المثل في هذه الصورة قولاً واحداً ؛ فإنا إذا لم نثبت الشيء عوضاً لكونه مجهولاً ، فلا طريق إلا الرجوع إلى مهر المثل . 8837 - هذا إذا أتت بعبدٍ هي مالكته ، ويتصور منها إجراء التمليك فيه ، فإن غصبت عبداً وجاءت به ، فقد ذكر الأئمة وجهين في وقوع الطلاق : أحدهما - وهو الذي مال إليه المحققون ، وقطع به معظمهم ، منهم القاضي - أن الطلاق لا يقع ؛ فإن الإعطاء متضمنه التمليك ، فينبغي أن تأتي بما يتصور منها التمليك فيه ، حتى إن فرض عدم جريان الملك فيه ، فلا يكون من جهتها ، وإنما يأتي تعذُّر جريان الملك ، من جهةٍ أخرى ، فتُسمَّى مُعْطية ؛ من حيث بذلت الوسع والإمكان الصادر منها ، فعند ذلك تسمى مُعطية ، والذي يُحقِّق هذا أن الرجل قد يقول : أعطيت فلاناً شيئاً ، فلم يقبله ، فإذا أتى بمغصوبٍ ، وقال : قد أعطيت فلاناً ، فلم يقبل ، كان كلامه مضطرباً ، ورُدّ عليه : وكيف أعطيتَه ، ولم يكن لك ؟ فهذا بيان هذا الوجه . والوجه الثاني - أن الطلاق يقع ؛ فإنها لو أتت بعبدٍ مملوك لها ، وصيغة التعليق ما وصفناه ، وهو قوله : إن أعطيتِني عبداً ، فالزوج لا يملك عبدها المملوك لها ، فإذا كان هذا لا يُفضي إلى جريان الملك فيما تأتي به ، فلا معنى لاشتراط كونه مملوكاً لها ، بل يكفي أن يكون عبداً يُتصور فيه على الجملة إجراء الملك ، حتى لو [ أتت بحُرٍّ ] ( 2 ) ، لم نقضِ بوقوع الطلاق ؛ من جهة أنها لم تأت بعبدٍ . والذي أراه من متن المذهب الوجهُ الأول ، ولا ينبغي أن يغتر الناظر بما ذكرناه في الوجه الثاني ؛ فإن اللائق بعقد الخلع ذلك الوجه .

--> ( 1 ) في الأصل : فالعبد . ( 2 ) عبارة الأصل : " حتى لو أبت لم نقض بوقوع الطلاق " والتصويب والزيادة من عمل المحقق ، بناءً على المعنى المفهوم من عبارة ابن أبي عصرون .